‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل

11 مارس 2012

عملوها الصغار.. وسقط فيها الكبار



هذه حقيقة لا ننكرها، ونراها رَأْيَ العين، قام الشباب الطاهر

بثورة نظيفة سلمية، تهدف إلى تغيير الأحوال من السيء إلى

الأحسن،

قام الشباب الطاهر يرفض الظلم، ويُبغض البغي، ويدفع الشر،

خرج الشباب الطاهر بأيدٍ خاوية، وصدور عارية، ورؤوس

 حاسرة، أحرج الكبار فانضم إليهم مساعدون مسالمون متعلمون

من جيل جديد، كل الجديد، جيل رفض الخضوع والمسالمة

والمهادنة وأنصاف الحلول.
قام الشباب الطاهر يقدِّم دمه الطاهر، أو نور عينيه، أو عضوًا

من أعضائه، يرفع عاهته وسامًا وشرفًا، لا عجزًا وضياعًا، وقف

صامدًا في الميدان يواجه الرصاص والجمال والبغال والحمير،

والغازات وضخ المياه!
صامدًا يواجه الاتهاماتِ والتلفيقاتِ والتعديات!
صامدًا حتى عجز صمود الظلمة والقتلة، فانهاروا وسقطوا واحدًا

تلو الآخر، حتى سقط الرأس الحجري.
وبعد أن فرح الشباب الطاهر، وفرَّح الشعب كله، قام ينظف

الميدان، يزيل آثار عدوان جرائم المجرمين المعتدين، ويبقى آثار

الفاتحين الغازين صورًا لشهداء في وجوههم البراءة، وفي

أعينهم المستقبل وهم أموات.
تركوا ميدان ثورتهم أجمل مما كان، وذهب كل لبيته، ولعمله،

تاركًا كل شيء خلفه تامًّا نظيفًا مأمولاً، فماذا حدث؟
الذي حدث هو أن سقط فيها الكبار.. اكتشف الكبار أنهم الصغار،

أنهم غير قادرين على حماية ما أنجزه الصغار، فشلوا في أن يظل

النظيف نظيفًا، والسلمي سلميًّا، والتضحية مباركة، جلبوا

لأنفسهم بأنفسهم طرفًا ثالثًا خفيًّا، وهو معلوم،

تجبَّر عليهم وهو ضعيف، شرس في أفعاله لغياب قلبه وضميره،

تقوَّى عليهم بارتخاء القبضة وضعف الهمة، وبطء الحركة!
هذا الطرف الثالث الذي لم نعثر له على أثر، لا في أحداث محمد

محمود، ولا في أحداث
مجلس الوزراء، وأخيرًا: في الاعتداء على جمهور مسالم راح

يشجع ناديه في مباراة كرة قدم، ليس إلا!!
هذا الطرف الثالث خرَّب ودمَّر، وأوقع الطرفين في بعضهما

البعض.. بأمواله استأجر القاتلين والمخربين، ليس من أجل

 الحفاظ على مكاسبه، ولا طمعًا في منصب أو سلطة، هو يعلم

أنها بعيدة المنال؛ بل من أجل إماتة الفرحة في العيون، وانكسار

القلوب، والندم على ما حصّلناه من إنجازات، وإشعار المنتصر

بالهزيمة، وببخس ما حصل عليه.
لماذا يا من تملكون القرار والقوة أنتم بهذا الضعف؟! لماذا يا من

بيدكم عقدة الأمر أضعتم العهد؟! لماذا يا من استأمناكم ضيعتم

الأمانة؟!
اقبضوا على الطرف السائب، وحاكموا الطرف المربوط، وأنجزوا

الوعود، واحفظوا العهود؛ فسوف تسألون - ورب العزة - عن

دابة عثرت في طرف الأرض: لمَ لمْ تُعبدوا لها الطريق؟

ليس هكذا يا دكتورة





أكدت الدكتورة آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، أن النقاب "لا يمت


للإسلام بصلة وهو ذو جذور يهودية"..

تقول دكتور آمنة: "كلامي عن النقاب حقيقة علمية مثبتة ومؤرخة والدليل على صحة

ما أقول هو قسم التوثيق العبري". نعم يا دكتورة للنقاب جذور يهودية.. أليست

اليهودية دين الله ونتفق معها في الشرائع؟! وطالبت نُصير بالرجوع إلى التوثيق

العبري وسفر التكوين والتلمود لمعرفة الحقيقة. دون الرجوع يا دكتورة هل جاء

الاسلام ليلغي تماما ما قبله أم ألغى بعضه وهذب بعضه وزاد على بعضه!!

وتقول: "هناك من لديهم القدرة على وهم الناس وتفسير القرآن والدين بغرض إغراقنا

وتشتيتنا ونسوا أن هذا المظهر لم يطلبه الإسلام ولم يأمر به". يا دكتورة إذا كان هذا

المظهر لم يطلبه الإسلام فهل يعاقب على فعله؟! وهل هذا المظهر غير مطلوب أيضا

لأمهات المؤمنين أم أنك ترين أن الحجاب الذي فرض على أمهات المؤمنين هو ستر

الأشخاص لا الأبدان!!

إنما التشتت هو ما فعلتيه وافتعلتيه من فزلكات بقولك ارجعوا إلى التوثيق العبري

وسفر التكوين والتلمود لمعرفة الحقيقة. وكأنك وقعت على الحقيقة الغائبة، وكأنك

تظنين أن المنتقبة ستفرح بما أتيت به فتخلع نقابها!!

ليس هذا منطق يا دكتورة، إذا اختارت بعض النساء ألا تظهر وجهها أمام الغرباء رغم

إباحته، ورغم أنه ليس مطلبا اسلاميا فهى حرة.

ولماذا جئت بعد طول وقت لاعادة مقولة الدكتورة سعاد والدفاع عنها بعد أن اعتذرت

عن كلمتها، هل هى شجاعة مفرطة، وأين كانت؟ وهل هذا وقت يحتمل بلبلة وتشتت

وفتح نار واهدار دم من جديد وقد أدركت أنه بسبب كلمة أشمئزُ، وليس بسبب القناعة

الشخصية والخبرة العلمية.!! الأمر حرية شخصية كما قلت ولكن هذا الاختيار جاء

تقليدا واتباعا لأمهات المؤمنين، وليس قراءة في التلمود.

وتقول: أنا أستاذة متخصصة وأقدم علمي للناس بغرض التنوير (واللي مش عاجبه

يتفلق). وهل أمرك الله أن تسخري علمك لتناطحي به من تكلفت الأحوط وأخذت نفسها

بالشدة وتتركي المتبرجة والسافرة والعارية دون تنوير!! وهل يجوز أن تقدمي علمك

وتنويرك بهذه الظلامية (واللي مش عاجبه يتفلق)!!

يا دكتورة لم يقل الله سبحانه وتعالى: إن علمك الاكاديمي، وقراءة كثير من الكتب

والاطلاع على التلمود وسفر التكوين هى مؤهلات لك لكي تصدري فتواك ولكن قال

سبحانه وتعالى: "اتقوا الله ويعلمكم الله"

لماذا؟.. لماذا؟ .. لماذا؟



لمشهد مؤلم جدًّا، وغير متصور ولا متوقع، وهل يُتخيَّل أن جيش


 مصر الذي حمى الثورة ينقلب عليها بهذه الوحشية، الجيش


المصري الذي لم يكن نسخة من جيش سوريا أو ليبيا في وقت


الأزمة يتشبه بهما في وقت الانتقال السلمي!!


يقتل شعبه ويسحل بناته في وحشية وإجرام لا مثيل لهما، وعلى


مرأى ومسمع، وتحت نظر كاميرات العالم والشهود!


من أعطاه الأمر بذلك؟ ولو أخذ الأمر، فكيف يجرؤ وتسمح له


 رجولته وضميره؟ كيف يتكاثر عشرات الجنود حول إنسان، شابًّا


كان أو فتاة، وينزلون بعصيِّهم وأرجلهم وأيديهم عليه، ولا


يتركونه إلا غارقًا في دمائه، مكسرة عظامه، مشدوخة رأسه، أو


لافظًا حياته،


ولماذا؟


لمجرد إرهاب الباقين على مقولة: (اضرب المربوط؟) أم لقناعتهم


أن هؤلاء بلطجية ويجب سحلهم؟ أم لعرقلة العملية الانتخابية


وإطالة أمد المجلس العسكري؟


كل هذه التكهنات هى ما يتردد بين الناس، وكلٌّ يُدلي بدلوه ويكمل


مكان علامات الاستفهام الكثيرة التي وضعها المجلس العسكري،


والمسؤول عن إدارة شئون البلد في هذه المرحلة الانتقالية!


وأيًّا كانت الأسباب والمعتقدات، فالمجلس العسكري هو المخطئ


بكل المقاييس.


لماذا؟


لأنه المسئول عن إدارة البلد حاليًّا، ولأنه الذي يملك القوة، ولو


سردنا الأحداث وأعملنا فيها العقل، نجد أن هناك مجموعة من


الشباب اعتصموا أمام مجلس الوزرا مدة 27 يومًا حتى إنهم


منعوا رئيس الوزراء ووزرائه من الدخول، وكانوا يعقدون


اجتماعاتهم في أماكن مجهولة! شيء مؤسف فعلا؛ ولكن الأشد


منه أسفًا تركهم هكذا دون مناقشة أو سؤال عن طلباتهم، أو


احتوائهم، أو حتى استخراج بيان شديد اللهجة بأنه لا اعتصام إلا


في الأماكن المخصصة لذلك، والتهديد بفض اعتصامهم بالقوة


لأنه غير سلمي، وفضحهم أمام الشعب بالصور التي التقطت لهم


من كاميرات مجلس الشعب ومجلس الوزرا، كل هذا لم يحدث،


ومن الطبيعي أن المعتصمين لمدة 27 يوما يقومون ببعض


الترفيه؛ كالسمر والغناء مثلا، ولعب الكرة أيضا، فكيف يعتبر


دخول كرة لفناء مجلس الشعب مساسًا بهيبة الدولة، ولم يعتبر


عدم تمكن وزارة بكاملها من دخول مجلسهم لا يمس هيبة


الدولة؟!!


ثم من مس هيبة الدولة أولا؟ دخول كرة إلى فناء مجلس الشعب




أم رجال الأمن يلقون بالحجارة من فوق ظهر مجلس الشعب


ونوافذه؟!!


مشهد غير حضاري وغير مألوف، ولا يدل على اشتباك بين


معتصمين ودولة؛ وإنما يدل على حرب شوارع في منطقة


عشوائية!


من هؤلاء الذين يعتلون المجلس؟ من سمح لهم؟ من تركهم كل


هذا الوقت؟ لو كانوا من الأمن والجيش وسمح لهم بذلك الفعل


الصبياني والعشوائي، فصاحب الفكرة غبي لأقصى درجة، أيًّا


كان، ولا يقدر المسئولية، وهو صاحب هدف شخصي؛ لأن


المصلحة الشخصية هى التي تعمي البصر والبصيرة، ولو كانوا


بلطجية، فأين الدولة وهم محصورون في مكان محدد، ومن


السهل جمعهم والقبض عليهم، أو حتى التمثيل بالقبض عليهم


لتبييض الوجه؟!


أيضا لم يحدث هذا، وتفاقم الأمر حتى حرق المجمع العلمي!!


انشغلت الدولة الموقرة في سحل فتاة وكشف ملابسها، وأظهر


الجندي الهمام بطولة شجاعة وهو يركلها في صدرها، وتشاغلت


عن حريق شب في تراث مصر وذاكرتها، انشغل الجنود البواسل


بالالتفاف حول غنيمة أو صيد ثمين ممثلا في شاب مهما كانت


شجاعته؛ لكي يوسعوه ضربًا وركلا، وتشاغلوا عن حريق شب


في أمن الوطن وأحرازه، وانشغلت خراطيم المياه برش


المتظاهرين، وتشاغلت عن الاتجاه ناحية حريق شب في صلب


الوطن وعموده الفقري!


كيف لا، والعقليات الحجرية، التي لا تري الحل إلا في بناء الجدر


الحجرية غير مستفيدة من من تجارب سابقة، والسور الحجري


الذي بُني أمام السفارة الإسرائيلية، وماذا كان مصيره؟! راحوا


يبنون آخر أمام مجلس الوزراء، وبعد ماذا؟ بعد ما حرق الغالي


والنفيس!!


لماذا؟


لابد أن نعود للتكهنات، مادامت الأفعال غيرَ مبرَّرة وغير منطقية،


وبطلها اللهو الخفي، والقط الأسود، وأمنا الغولة.. ونظرية


المؤامرة، والتي يجب أن يقف الشعب والجيش معًا لصدها، يقف


الجيش في صف البلطجية ويستأجرهم لضرب الشعب، وكالغريق


الذي يتعلق بقشة نجد من يتساءل: لماذا الحزب الإخواني الذي


فاز بالأغلبية الساحقة في صناديق الانتخابات بعيدٌ عن الأحداث؟


وهذا السؤال لو كان خبيثًا أو بحسن نية، فله إجابة واحدة، إنهم


بخبرة 80 سنة كر وفر، يعرفون متى يتدخلون، ومتى يحجمون؟


أو بمعنى أصح: متى وأين تحفر لهم الحفر، فيتركون الذي يحفر


ليقع فيها

28 يناير 2012

مقال استفزني عنوانه.. شيخ أزهرى يقول: أرفض حجاب ابنتى





صحيح أن الطفلة دون السادسة من العمر وهى في هذه السن

غير مكلفة بارتداء الحجاب لكن ما أبقاني على استفزازي ما

جاء في عرض الشيخ للموضع.. فهو يقول:

أحرص -وتحرص أكثر مني زوجتي- على قراءة أطفالي القرآن

وحفظه، وبما أن طفلتي الكبرى في مرحلة التمهيدي، وهي ذات

السنوات الست إلا بضعة أشهر، ستشترك في مسابقة للقرآن،

فوجئت برسالة مع الطفلة قبل يوم المسابقة بعدة أيام، تقول:

على الطفلة الحضور في الساعة كذا، مرتدية العباءة والحجاب!! 

 يقول: وطبعا لا يوجد لدى طفلتي لا عباءة ولا حجاب، وبحثت

في ملابس البنت، وفي ملابس أمها عن حجاب يناسبها فلم يجد..

 يقول:  وطبعا هذا البحث نتج عن إلغائي لعقلي وفهمي لديني

في هذه اللحظة، ثم فكرت برهة وقلت لزوجتي: فلتذهب بدون

عباءة وحجاب، وليكن ما يكون، إن هذا الأمر ليس دينا أتعبد

به، وليس فقها صحيحا ألتزم به

ويقول: هل أضع الحجاب على رأس ابنتي وأغرس فيها دون أن

أدري العلمانية التي تنادي بفصل الدين عن الحياة، وأغرس

فيها أن الحجاب موضعه فقط عندما تذهب لتلاوة القرآن، بينما

في الروضة التي تتلقى فيها تعليمها لا مانع من خلعه، وعدم

ارتدائه أساسا؟!

ويقول: ثم رحت أبحث فيما درست وقرأت في الشرع الإسلامي

الحنيف، فلم أجد رأيا واحدا يحكم على طفلة في السادسة من

عمرها أن شعرها عورة، ولا أنها ينبغي عليها ارتداء حجاب

أصلا في هذه السن، ولا هي في سن تقترب فيه من البلوغ حتى

تتمرن على ارتداء الحجاب، وإن كان الأفضل أن نشرح لمن

تقترب من سن البلوغ لماذا العفة؟ ولماذا الحجاب؟ حتى يصل

الأمر إلى قناعة شخصية داخلية، لا إلى قرار يفرض، وأن

نغرس ذلك بالتربية القوية؛ حتى يكون فعلا مأجورا على أدائه.


ويقول: ثم ما الحكمة الدينية والتربوية في أن أحرم الطفلة من


أن تعيش طفولتها بما فيها من براءة؟! وقد كنت طفلا مثلها


وحكم علي وعلى معظم الأطفال الذين يحفظون القرآن صغارا


بأن يكبروا قبل سنهم، ويعاملوا معاملة الكبار، والسبب في ذلك:


أنهم حفظة لكتاب الله.. وكأن حفظ القرآن كان عقابا لا تكريما،


دون أن يدري المجتمع للأسف، فأنت حافظ للقرآن وسنك لم


يتعد الرابعة عشرة من الآن ممنوع اللعب.. ممنوع الضحك..


ممنوع كذا وكذا.

ويقول: يحفظ الولد القرآن، أو يتفوق في دراسته فتفاجأ بأن

المكافأة التي نكافئه بها: عمرة إلى بيت الله الحرام، وهذا أمر

جميل جدا ورائع، إن كان باختيار الطفل ذاته، ولكن ما المانع أن

يكون تكريم الطفل حافظ القرآن برحلة سياحية يجمع فيها بين

المشاعر المقدسة، وتراث الإنسانية الرحب الذي يتعلم منه

نشر مقالته فتلقفها المؤيدين لمنطق الشيخ الأزهري.. فوجهت

للجميع كلمتي على النحو التالي:

السادة الأفاضل كاتب الموضوع والمعلقين.. سلام الله عليكم

وبركاته..  أكيد الحجاب فرض على المرأة البالغة وليس على

الطفلة.. وطبعا جميعكم تعرفون أن لكل مقام مقال.. والشيء

المناسب في الحال المناسب، ولا مانع من أن ترتدي الطفلة

الحجاب وهى ذاهبة في مناسبة دينية حتى تتعلم قدسية القرآن

من ناحية وارتباطه بالحشمة من ناحية، وحتى تكون مثلها مثل

بقية زميلاتها في هذه الحال ولا تشعر باختلاف أو حرج.. وليس

كما تظن أنه يفصم شخصيتها بجملتك (وأغرس فيها أن الحجاب

موضعه فقط عندما تذهب لتلاوة القرآن) أمال متى موضعه إن

لم يكن عندما تذهب لقراءة القرآن!!.. وسيادتكم ترى كيف لو

أخذوا طفلة للتمثيل كيف ستلبس ملابس الدور وتضع مكياج

الكبار، وتتكلم  بلغة الدور، وكيف إذا أخذوها إلى البحر 

ألبسوها المايوه.. هم طلبوا من الطفلة أن تأتي بعباءة وحجاب

تحية للقرآن واحتراما لخصوصيته، وافهاما للطفلة الوقار في

حضرة كلام الله "القرآن" رغم أنها لاتزال غير مكلفة، وهناك

شيء أخر روحاني في هذا الحجاب، وأنت لم تجد لها حجابا

مناسبا وأرسلتها من غيره، وهم مشكورون لم يتوقفوا عند هذه

النقطة ويحرموا ابنتك من المسابقة لتفهمهم للأمر، وكان يجب

أن ينتهي الموضع إلى هذا الحد لا أن  تكتب مقالا توقظ به

الفتنة، وأنت تفهم الجميع أن هذا المطلب  في غير محله، وغير

جائز شرعا، ولكنه يا أخي جائز حياء وعرفا.. ثم ما معنى هذه

العبارة (هل أضع الحجاب على رأس ابنتي وأغرس فيها دون

أن أدري العلمانية التي تنادي بفصل الدين عن الحياة) كيف

تلبس ابنتك الحجاب وتغرس فيها العلمانية، وما دامت العلمانية

هى هدفك لماذا تورطها في حفظ القرآن؟!  وكيف دون أن

تدري؟! وقد وجهتها الوجة التي تريدها لها وتدريها!! يا رجل لا

تخلط الأمور، ولا تحملها أكثر من حجمها، ولا تستعرض

قناعاتك التي قد تلتبس على البعض في التفسير فتجد من يقول:

"هؤلاء يضيعون الأمة بفتواهم الفاسدة"، فعرضت السادة

الأفاضل الذين أرادوا لابنتك الحشمة ولم يعترضوا على مجيئها

دون حجاب لتهمة بشعة وهى أن فتاواهم فاسدة وافسادهم في

الأرض (يضيعون الأمة).. أو من يتعجب ويصاب بالدهشة من

بشاعة الطلب فيقول (طفلة بريئة تلبس الحجاب!!) وهو اتهام

للحجاب بسلب براءة الأطفال.. فلنتق الله جميعا يا اخواني في

أقوالنا.. فقد يلقي الرجل بالكلمة لا يلقي لها بالا تهوي به في

النار أو كما قال.. وقانا وإياكم شر حصاد ألسنتنا.. والسلام

عليكم ورحمة الله وبركاته.

28 نوفمبر 2011

آمنت بالله



ظننته في البداية غباءً، كيف يتكرر الفعل والقول ولا استفادة على الإطلاق من المواقف السابقة عليهم، والمتكررة في مشهد الثورات هنا وهناك
ثم ظننته عدم حنكة وخبرة بالسياسة، و أن أخطاءهم بلا نية مبيتة أو مؤامرة تحاك
ولكن الحقيقة الواضحة هي أنهم يمشون في طريق أراده الله لهم، لا يجنون من ورائه سوى الخزي والعار والنهاية المأساوية، كل بما يستحق؛ مبارك كانت عنده الفرصة في بداية الثورة أن يجري إصلاحات طفيفة يمتص بها غضب الناس، فيعودون بالأمل إلى منازلهم.  فلم تكن مطالبهم سوى حرية وعدالة اجتماعية، ولكنها إرادة الله أن يعاقبه بالبطء وقلة الرأي ومحاولة التعمية، فزادت المطالب؛ حتى قالت الثورة كلمتها الفاصلة" ارحـــل"
والمجلس العسكري - وهو غير الجيش - جاءته فرصة من السماء ليدير شئون البلاد، وأخذ أكثر من فرصة، وأكثر من الوقت المفروض، فلم يسعفه الوقت، تبعًا لميراث البطء، ولم يسعفه العقل تبعًا لتحجره، ولم تسعفه الرغبة الصادقة في تحقيق غايات الثورة؛ لأنها غير موجودة، وليس له هم سوى محاولة "تستيف" الأمور على مزاجه، وبما يضمن له الهيمنة الكاملة، وإطالة مدة بقائه، مدونًا كل هذا فيما يسمى وثيقة السلمي، فقامت ضده الثورة الثانية
وكانت أمامه أيضًا الفرصة ليستوعبها من بدايتها، فلم تكن المطالب سوى رفض وثيقة السلمي، وتحديد موعد زمني لنقل السلطة، ولكن الصلف العسكري أوقعهم فيما وقع فيه السابقون، وكأن السطر الذي يكتب في صفحات التاريخ يمحى قبل أن يقرأ وتعود الصفحات بيضاء خاوية. و أخيرًا بيان المشير الذي جاء متأخرًا كعادة بياناتهم، وجاء جافًا خاويًا من الروح ومن الصدق كعادة قلوبهم، وجاء متعاليًا مذكرًا بالأفضال والمنة على الشعب كعادة لئيمهم
متأخرًا لأنه كان يكتب وينقح ويحذف منه ما يمس القلب ويثلج الصدر، ويضع فيه ما يحمر العين ويكشر الناب، ملوحًا بالعصا و دون الجزرة. أهم ما استوقفني في الخطاب هو الحرص على بناء الأمن وإعادة قوته، وهو الذي كان قد فقد قدرته على الحماية، والحقيقة أنني أشهد لهم بالنجاح في إعادة بناء قوة الأمن؛ فقد سلحه بذخيرة أكثر فتكًا، واستورد له من إسرائيل مبيدًا مدمرًا للأعصاب، يصيب بالإرهاق والعته

وأطلق يده في ثوار يعتقد أن له عندهم ثأر إهدار الكرامة، من هزيمتهم السابقة في 28 يناير، وانسحابهم مخذولين، وفي البلطجية العوض عنهم
المشير يقرأ من جهاز بكلمات محضرة، عسكرية صرفة، ولا يقرأ من قلبه وعاطفته حزينًا مما وقع من أحداث بينة، لماذا لم يخرج على الشعب والثوار ويكلمهم بلغتهم؟" أعتذر عما حدث"، و أنه سيعاقب المتسبب، ومن الآن تنسحب الشرطة من الميدان، و"تفضلوا بتسلم السلطة فليس لنا طمعًا فيها، وقد ثبت فشلنا"؟ قد يقول قائل إن ما تقولين يصلح لافتات للمدينة الفاضلة التي لا تحدث إلا في الأحلام، وقد يقول قائل لم يفعل ذلك لأنه طامع في السلطة، ولأنه المستورد من العدو المبيد البشري، وهو الذي أعطى الأوامر أو على الأقل لم يستنكرها، وقد يقول وقد يقول... ولكن لي رأي آخر، هو تخطيط رباني، لكي يصعد الغث فيُجتث، مخطيءٌ من يظن أن الثورات العربية جميعها قامت ضد الحاكم بشخصه، و ترغب تغيير الوجوه، لا، هي ضد الجهل والغباء، ضد الظلم وصناعة التابعين المضللين، والملاحظ ارتفاع مستوى التوعية عند الشعب، وقدرة الكثيرين على فهم الأمور وما يدور حولهم، وتحليل الأحداث، والمشاركة الإيجابية، ولو بالكلمة، كل هذا ما كان لينكشف لولا الثورات التي بدورها أفرزت الرجال القادرين على الاعتراض، والتصدي بصدورهم مقابل المبدأ والهدف. أما الأشخاص؛ فيرديهم الله بأفعالهم. يتجبر زين العابدين بن علي فيفر كالنعاج، يتحكم حسني مبارك وحكومته فتتلقفهم السجون ويحاكمون، يتعالى القذافي ويصف شعبه بالجرذان فيمسك من جحر الجرذان، يشير ابنه بإصبعه مهددًا فيقطعه له الثوار، يشعلها علي عبد الله صالح فيحرق ويشوه مرحلة أولى، مصير بشار الأسد بات قاب قوسين أو أدنى... فهل من معتبر يعلم أنه يؤخذ بقدرة الله لا بقوة
قمعه!!

27 أكتوبر 2011

لكل نهاية يستحقها



جاءت نهاية القذافي الأسوأ في الربيع العربي، ولم تأخذ الثوارَ به شفقةٌ ولا رحمة، وانقسم الناس بين مؤيد ومعارض، وبين بين، ووقفتُ متأملة قدرة الله بحياد دون شماتة ولا أسف؛ ولكن ما أدهشني أن موقعًا أجرى استطلاعًا للرأي يقول:
شاركنا برأيك في هذا الموضوع المهم: هل معمر القذافى مات شهيدًا؟!
ودعمها بملاحظة: على الجميع احترام وجهات نظر الآخرين.
– نعم.
- لا.
- لا أهتم والله أعلم.
هل هو سؤال محير أم بدَهي: هل القذافي مات شهيدًا؟!
الغريب أن معظم الإجابات قالت بأنه شهيد، والتبرير أنه مات على أرض وطنه، وأنه مات بعد قصف الناتو، ومن قال: إنها مؤامرة عربية إيرانية غربية لتصفية القومية، وكثيرون أيضًا قالوا: الله أعلم وطلبوا له الرحمة، والقليل من قال: ليس شهيدا؛ بل هو مجرم مختبئ، قتَّل في شعبه؛ أطفالا ونساء وشيوخًا.
وجاء أحدهم بعبارة: لا أحد له الحق في التعليق سوى الشعب الليبي.
وقال آخر: ارتحت للقتل، ولم أرتاح للطريقة.
أما ما أخرجني عن حيادي، فهو قول أحدهم: الله أعلم به، هل نقدر أن نحدد الشهيد؟!
فقلت: لكننا نقدر أن نحدد غير الشهيد، يستأجر المرتزقة ليقتل شعبه، ونقول شهيدًا؟!
سفك، وسرق، وسحل، واستحل التبنِّي، وحرَّف القرآن، وأنكر الحجاب، ونقول شهيدًا؟!
شنق الطلاب في الجامعة، وقتل في يوم واحد 1200 سجين سياسي، أنفق أموال الشعب في قتل المعارضين في الخارج أو جلبهم للداخل ليتشفى في قتلهم ونقول شهيدًا؟!
هذا غير قصة حارساته الماجدات وما اكتنفها من القيل والقال، ويدَّعي الفقه والإسلام، ونقول شهيدًا؟!
تعمَّد أن يفقر شعبه ويجهِّله ليضمن سيطرته، وترك أموال ليبيا الغنية في أيدي أولاده ينفقونها على ملذاتهم المحرمة، ونقول شهيدًا؟!
أما لمن قال: ولم أرتاح للطريقة فأقول: لكلٍّ نهاية يستحقُّها، وما أخرجه الله من قصره ليميته في جُحر الجرذان إلا لأنه يستحق.

30 أغسطس 2011

عفريت وانترنت.. وأحكم البلد





في سوق عكاظ الذي يفرز لنا في كل يوم مرشحا لرئاسة مصر أفرز أيضا منتقدين لهذا السباق المحموم.. فظهر شاعر عامية يدعى محمد فوزي اسكندراني في مقطع فيديو كاريكاتوري يضع أمامه علب العصائر الكثيرة على أنها ميكرفونات فضائيات وأخذ يتكلم عن رغبته في الترشح بناء عن رغبة ستة من أصدقائه ولأنه خالي شغل بعد أن فشل في عدة أعمال فوجد أن يرشح نفسه أفضل، وعن برنامجه الانتخابي هو رغيف حواوشي لكل مواطن، ومن رأيه توفير العلاج عن طريق القتل الرحيم ، وشعاره المتهم بريء حتى تقوم قيامته.


ثم ظهرت فتاة تدعى سلمى الدالي طالبة ماجستير أيضا في مقطع فيديو تشرح رغبتها في الترشح من أجل المليون جنيه التي تصرف للمرشح.. بل رشحت مسبقا ثلاثة وزراء وطمعت وهى رئيس الجمهورية في وزارة الاعلام.


وبالنسبة لمحدودى الدخل تقول سلمى «هبعتلهم رغيف العيش مجاناً.. وسعيد الحظ اللى هيلاقى أول خمس زلطات هيكون من نصيبه أنبوبة.. وثانى خمس زلطات إذا كان محظوظاً هأمر بملء الأنبوبة.. وإذا كان مرزقاً جدا كعادة محدودى الدخل فى مصر ووجد ثالث خمس زلطات.. هأديله وابور جاز وأخذ الأنبوبة.


وأخيرا حسام العريان المحامي الذي يقول: من أجلكم ومن أجل مصر سارشح نفسي لرئاسة الجمهورية ويقول: لا يلومني أحد إن فكرت في ذلك فلقد أصبح الطريق مفتوحا أمام الجميع والحمد لله لن يكون للوساطة دور في اختيار الرئيس ولن يكون هناك محسوبية او اختبارات في غرف مغلقة أو حتى دفع رشوة.واعتبر أن حسابه على الفيس بوك والتويتر يكفيان ليحققا له الفوز


والبرنامج الرئاسي لهذا المرشح سهل ومبتكر في ذات الوقت ويتكون من كلمتين ..الأولى سيكلف بها حكومته وهى البحث عن مصباح علاء الدين لكي يحقق لنا العفريت كل ما نتمناه بدون تعب.الكلمة الثانية سيكلف بها علماء الكيمياء بتصنيع طاقية الأخفاء لكل مواطن وهذه الطاقية لها استخدام واحد فقط هو اخفاء الشعب المصري فى حال التعرض لهجمات عدائية من إسرائيل أو أمريكا.. فهو يرى أننا أهلكنا القيادة المسلحة وربما لن تكون قادرة على حماية مصر.


أعجبت بهذا المرشح وهذا الاعجاب لم يدفعني لإعطائه صوتي بل شجعني على التقدم للترشح والاستفادة من برنامجه الانتخابي وبما أن كل برامج المرشحين مستفيدة من بعضها البعض سطر من هنا وفقرة من هناك يتكون لدي البرنامج المطلوب وأكون جاهزة للتقدم.. وثمة شيء آخر شجعني على الترشح وهو ما سأرد به على من يثبطون من عزيمتي بقولهم أن شغلة الرئيس مهمة صعبة وقد لا أقدر عليها وهو أنني لن أتعب في شيء فالتقنيات الحديثة التي سهلت لنا الحياة لابد أن تكون أيضا وسيلة لتسهيل مهمة الرئيس.. سأدير البلد من بيتنا وأنا مستريحة على الأريكة بالانترنت، فليهنأ حزب الكنبة.

أحمد الشحات.. علم أسقط علما



ظل قلبي يرجف وأنا أشاهد الحشود تتجمع من كل محافظات مصر وتتجه


نحو سفارة العدو الصهيوني.


ليست المرة الأولى التي يردي فيها عدونا جنود حدودنا، وليست المرة الأولى التي تخرج فيها المظاهرات مطالبة بحق هؤلاء الجنود الذين يحمون لنا الحدود .. ولكن النظام الفاشي الغادر المتواطيء كان دائما يجهض الثورات في رحمها، ويعود الثوار إلى منازلهم بمزيد من الغليان وكثير من الخيبة لم تشف صدورهم،


لكنها المرة الأولى التي يخرج فيها الشباب مشبعا بروح الثورة التي ولدت منذ شهور، محملين بغليان السنين، يجهرون بشعارات حراقة براقة


حداقة لا فيها مواربة ولا مجاملة ولا شبهة خوف على النفس لذلك كان قلبي يرجف، فهناك الجيش الباسل الذي حمى الثورة، لا ندري كيف يقابل رجاله هذا التجمع الغفير، وهذا القصد الكبير، وكيف يكون رد الفعل والهتاف يقول:


"طرد السفير أو رحيل المشير"


تجمع الشباب والشيوخ أمام السفارة يهتفون طوال ليل الجمعة وجاء وقت السحور فجلسوا يتناولون طعامهم ناوين الصيام ليس فقط عن الطعام، بل عن أي مساومة تبعدهم عن هدفهم "الثأر" وهم مصرون،


واصطفوا جميعا لصلاة الفجر في مشهد مهيب وبديع ثلاثين ألفا أو يزيدون، مشهد أنزل دموع الفرح من عيني، وأحيا في وجداني شعورا بالعزة والكرامة يعود لوطني،


الله عليك يا شباب مصر الحلو الذي يذهل العالم في كل وقت، بعدما نفضتم غبار السنين العجاف التي مضت بدون رجعة.


ثم ماذا أيها العدو الصهيوني؟ ثم التصميم الذي ليس له بديل، لو رفعتم علمكم رمز الغدر والصفاقة عاليا عاليا أكثر من الثمانية عشر دورا التى قبع عندها.. هناك الإرادة القادرة على إنزاله من عليائه وتمزيقه وإحراقه،


هناك شاب جسور طموح بائع روحه من أجل لحظة جمال يهبها لوطنه هاهو يتسلق في الظلام من بناية لبناية غير هياب ولا متردد يعرف جيدا هدفه كما يعرف كل الاحتمالات دونه، لكنه متأكد أنه لو سقط فألف غيره سيفعلون وسينجحون.


أحمد الشحات، أنت العلم حين أنزلت علم الغدر والصفاقة.


أحمد الشحات، اسم ذكرني بمنتظر الزيدي اليطل العراقي الذي ضرب الرجل الأحمق في العالم بالحذاء.


هاهو أحمد الشحات يضرب دولة الجبابرة بالحذاء أو قل يضربها على قفاها ليثبت لهم شدة تغفيلهم، لكي يفوقوا ويعرفوا أنهم أمام جيل جديد مختلف ليس لهم به طاقة.


أحمد الشحات النقاش، نقش اسمه على جبين التاريخ وسجل معه بسالة جيشنا الحبيب الذي أعطاه في الخفاء الأمان كي ينجز مهمته ثم وعد بعدم المساس به.

21 يونيو 2011

هابيل سامحك الله


منطق القوة: هو المنطق المسيطر على الدنيا منذ أن خلقها الله، ومنطق الجبروت هو منطقها السائد بالفطرة، وصاحب القوة والجبروت هو من يحترمه الآخرون ويتمنون أن يكونوا مثله،
لا أدري لماذا كلما تأملت حال الأمة العربية اليوم ألقي باللوم على هابيل، أتخيلنا من نسله، أليس هو من قال لأخيه:




"لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك"



ماذا كانت النتيجة؟! قتله قابيل!! مات هابيل ميتة شنعاء!!
وسال دمه على أرض الدنيا لأول مرة، فتذوقته وعشقت طعمه، ومن يومها وهى لا تشبع منه، ولم ترتو رغم كثرة تدفقه عليها.


لا تقل: مات مظلوما، مات متسامحا، المهم أنه مات مقتولا، وبلا دفاع عن نفسه..
 لقد حسمها الناس منذ الأزل.. صاحب القوة والجبروت هو الذي يحترمه الآخرون ويتمنون أن يكونوا مثله، والدليل أنك لا تجد من سمى ابنه باسم "هابيل" ولكنهم يسمون "قابيل".. رغم أن قابيل هو القاتل، هو الجبار،
وهابيل هو الذي لم يقاوم القوة والجبروت، هو محل استهانة حتى المؤمنين بالحديث: ((إِذَا كَانَتِ الْفِتْنَةُ فَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ))،
لا يتسمون باسمه ولا يتمنونه لأبنائهم..
حسمها العالم ومحو اسمه ولكنهم ورثوا ضعفه.



والسؤال الذي يطرح نفسه كما يقولون:


هل نحن العرب أبناء هابيل، وهم أبناء قابيل، توصلت لهذه المعلومة من جراء حال العرب وما يجري في فلسطين، وما جرى في العراق.. رأيتنا ننتهج نهج هابيل فلا نمد يدا ندافع بها عن أنفسنا.. عن عزتنا.. عن كرامتنا.

لماذا نتمثل بموقف هابيل في عدم الدفاع عن نفسه أمام أخيه بعد أن رأيناه مقتولا وممثلا به، ونعيد التاريخ فنشهد أنفسنا مقتولين وممثلا بنا، ونعلم أن هذا الضعف الذي يلفُّنا ويطمع فينا عدونا أكثر، ويشجعه على مزيد من البطش بنا، ليس هذا فحسب، بل يمارس القوة والجبروت فينا وهو يحتقرنا.


ويا للعجب! نظل به معجبين؛ لأن طبيعة البشر هى أن تعجب بالقوة، وتلتمع أعيننا غبطة لصاحبها حتى لو كانت من عدونا وكانت قوة ظالمة وقلبًا للحقائق، كأن يسمَّى التضحية بالنفس إرهابا، ويسمى المحتل الغاصب داعي سلام ومنقذًا، ولو سمى الدمار والنهب والسلب تحريرًا، وحتى لو سالت دماؤنا، وحاصر بلادنا وأجاع أبناءنا، حتى لو فتش بيوتنا بحثا عن أسلحة يراها حراما علينا حلالا له،

يكفي أن يمتلكها هو، من حقه وحده مادام قادرا على الظلم.. ومادمنا قادرين على الضعف..
أو ما يسمونه ضبط النفس، مادمنا قادرين على إسكات صوت الاعتراض، مادام ليس لنا رغبة في أن نمد أيدينا للدفاع عن كرامتنا وحرماتنا، ورضينا أن نكون أبناء هابيل في حين أن الواجب رفض هذا الهابيل ورفض مصيره صائحين: هابيل سامحك الله.



فالدفاع عن النفس حق مكفول للجميع تمليه الفطرة السليمة.. قال تعالى:


" إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا"(النساء:97)



هؤلاء المستضعفون وُصفوا بظالمي أنفسهم، ومأواهم جهنم، هذا وصف الله لهم، وهذا هو مصيرهم عنده، لماذا؟ لأنهم لم يدافعوا عن أنفسهم ولم يستغلوا أرض الله الواسعة فيهاجروا فيها،
وقد كانت أرض الله أوسع ما تكون أمام هابيل الكسول ولكنه لم يذهب،
ولم يمد يده ليدفع الشر عن نفسه.. وأرض الله ليست ضائقة علينا اليوم،
ففي إمكاننا أن نرفع حدودها الوهمية التي وضعها أبناء قابيل من منطق "فرق بل فتت تسد" بينما راحوا هم ينضمون ويتكتلون في تجمعات، واتحادات وولايات ما الحيلة ونحن أبناء هابيل والاسم لم يأت من فراغ فوصفه القاموس هكذا:


هابيل من هبُل وهبل فلان هبلا: فقد عقله وتميزه، فقد عقله وتميزه فهو هابل وهى هابلة.



أما قابيل فمن قبُل: وتعني كفله وضمه، وتعني القبول والمواجهة، وتعني قابله بوجهه.


لقد وضعت اللغة بهذا الشكل لتصف تصرف هابيل بأنه تصرف فاقد العقل والتمييز، وتصرف قابيل بأنه تصرف المواجه والمقدام .

هذه الصورة التي كانت في ذهني طوال الوقت، وكانت خشيتي أن تستمر لنهاية العمر.. والشعوب في سباتها الطويل واستسلامها لا تبشر بأمل
 و(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).. وكان الحل هو التوجه إلى الله،
فتقرب إليه الكثيرون فرادى ومجتمعين، وشحنوا نفوسهم بقوة الإيمان كما شحنوها بالرفض لهابيل ولنهايته المأساوية فهذا ضد الفطرة، وضد الكرامة، هل سنظل هكذا نناقش قضية..
هل يعد تصرف هابيل انتحارا أم استشهادا؟!!


كان الخوف أن ننتظر حتى نحلل الموقف ونضع له تعريفا مناسبا يرضي أبناء العم قابيل فتكون فلسطين، سوريا، لبنان، ايران، مصر، السعودية، وباقي الدول العربية دفنت جميعا بغراب أسود كما دفن هابيل والعراق.






ولكن الله لم يرد هذه النهاية لأمة توحد باسمه.. ألهم الشعوب بشبابها الحر بالثورة في وجه الظلم، ثاروا ولايزالون يثورون، يحررون وطنهم الكبير دولة بعد دولة في محاولة لتغيير أنفسهم أولا، ثم مواجهة قابيل، بهابيل جديد لا يرضى أن يقف مكتوف الأيدي..






.