07 ديسمبر 2009

أمن أجل فاروق حسنى









هذه الضجة الكبرى علام



لماذا كل هذه الضجة علي تصريح برأي قاله وزير الثقافة..؟



هذا سؤال طرحه عدد غير قليل سواء ممن يؤيدون الحجاب أو الرافضون له.

فالمؤيدون يقولون: إن وزير الثقافة ليس فقيها في الدين ورأيه ليس بذات أهمية،

 ورأيه غير مؤثر ، والمحجبات في تزايد، وكونه غير سعيد  بانتشاره فتكفيه التعاسة

 عقابا.



وأما الرافضون للحجاب فيقولون: وقع المحظور وانكشف المستور..

ولهثنا لكي نعرف ما هو المستور الذي انكشف فإذا به فخ نصبه القدر للجماعة

 المحظورة وهي في رأيهم جماعة قمعية لا تطيق الرأي الأخر..

وانحصرت القضية في وجهة نظر، ورأي آخر.


لا هذا ولا ذاك يا سادة، القضية الاساسية لهذه الضجة هي أن التي تلبس الحجاب

تعتقد أنه من الدين وأمر سماوي، وخالق الكون، وخالق الانسان هو الذي فرضه علي

المرأة ضمن دستور كامل، ومنهج تام ينظم اسلوب الحياة علي الأ رض، لم يخلق الله

الكون والانسان ويتركه سدي دون أن يرتب له حياته في جميع العلاقات والمعاملات،

والعبادات، وقد حرم الدين علي الانسان بعض من أنواع الطعام والشراب فمن باب

أولي أن يفرض عليه شكل اللباس.



فإذا جاء الوزير أو غيره وقال :



( إن هذا الزي الذي فرض علي المرأة المصرية لم يعد يناسب العصر!!) نقول له :

إنه فرض من الخالق الباريء المصور، وهنا يصبح الموضوع خارجا عن وجهة

النظر والرأي الآخر، وإنما يصبح تطاولا علي الذات الإلهية، وانتقاصا لقدرة الله

سبحانه لأنها عاجزه عن إدراك تطور العصر ففرضت زيا يصلح لعصر دون عصر.



" بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون"


(العنكبوت : 49)


وهو تعطيل لآية قرآنية واضحة الدلالة. " وقال الرسول (صلى الله عليه وسلم):

 يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا"      (الفرقان: 30)


وهجر القرآن كما قال ابن القيم رحمه الله أنواع خمس:

 الأول: هجر سماعه والإيمان به.

والثاني: هجر العمل به وإن قرأه وآمن به.

 والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه.

 والرابع: هجر تدبره وتفهم معانيه.

 والخامس: هجر الاستشفاء والتداوي به من أمراض القلوب.



فإذا كان الوزير وغيره لم يداووا أمراض قلوبهم بالقرآن ويهجرون العمل به،

والتحاكم إليه في شئونهم فما لهم والآخر الذي يحكم القرآن في جميع حياته، فيتهم

بالتخلف والردة والجهل..... إلي آخر القائمة.



"فورب السموات والآرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون"   ( الذريات: 23)

وكما قلت إن سبب الضجة ليس الاتهام بالتخلف، والردة، والجهل، ولكن التطاول علي

ذات الله والاستهزاء بما فرضه، والهجر للقرآن.. وما هو القرآن..؟


هو كلام الله عز وجل المنزل علي سيدنا محمد (صلي الله عليه وسلم)  بواسطة جبريل

عليه السلام، المتعبد بتلاوته، والمتحدي بأقصر سورة، المنقول إلينا نقلا متواترا.


وتقول الروايات إن القرآن نزل دفعة واحدة إلي السماء الدنيا لأنه كلام الله، وكلام الله

قديم غير مخلوق علي رأي، ثم نزل علي النبي (صلي الله عليه وسلم) منجما.

ونقول منجما حتي لا نقول مقطعا أو مفرقا، ومنجما جاءت من النجوم لعلو منزلته،

ولكن هناك من يجادل.


" وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة، كذلك لنثبت به فؤادك،

ورتلناه ترتيلا"      (الفرقان:32)



إذاً نزل القرآن منجما لعدة أسباب:


- تثبيت فؤاد النبي(صلي الله عليه وسلم)


- الرد علي أسئلة الصحابة (رضوان الله عليهم)


- موافاة الأحداث


- تيسيرا لحفظه.


- التدرج في التربية والتكاليف.


- ثم تجدد نزول الوحي.


فنقول للذين يرفضون آيات الحجاب معلقين ذلك علي فهم أسباب النزول بقولهم:


(فقد تدل ألفاظ الآية علي أن الحكم الذي تتضمنه حكما عاما في حين أننا لوعلمنا

سبب نزولها لأدركنا أنه حكم خاص متصل بقصة معينة أو بشخص معين)


***


نقول لهم فوائد معرفة أسباب النزول هي:


- معرفة حكمة الله تعالي علي التعيين فيما شرعه بالتنزيل.

 وفي ذلك نفع للمؤمن وغير المؤمن:

أما المؤمن فيحرص علي تنفيذ أحكام الله والعمل بكتابه.

 وأما الكافر فتسوقه الحكم الباهرة إلي الإيمان إن كان منصفا..!


- الاستعانة علي فهم الآية ودفع الاشكال عنها.. قال الواحدي:


( لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف علي قصتها وبيان نزولها)


- وقال ابن تيمية:


(سبب النزول يعين علي فهم الآية فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب)


- تخصيص الحكم بالسبب عند من يري أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ،

مثل آيات الظهار، فبديهي أنه لا يمكن معرفة المقصود ولا القياس عليه إلا إذا علم

السبب.


- معرفة أن سبب النزول غير خارج عن حكم الآية إذا ورد مخصص لها، وذلك لقيام

الاجماع علي أن حكم السبب باق قطعا.


- معرفة من نزلت فيه الآية علي التعيين، حتي لا يشتبه بغيره فيتهم البريء.


- تيسير الحفظ والفهم، وتثبيت الوحي في ذهن كل من يسمع الآية إذا عرف سببها.قال تعالي:


"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما

ظهر منها، وليضربن بخمرهن علي جيوبهن، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن

أوأبائهن، أو أباء بعولتهن، أو أبناء بعولتهن، أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني

أخواتهن، أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن، أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو

الطفل الذين لم يظهروا علي عورات النساء، ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من

زينتهن، وتوبوا إلي الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم ترحمون"   ( النور:31)


** *
في هذه الآية سبعة أوامر:

 أولا: غض البصر، ثانيا حفظ الفرج، ثالثا: الاقتصار علي الزينة الظاهرة،

رابعا: اسدال الخمار علي الجيوب،

خامسا: تحديد المحارم المطلعون علي زينة النساء،

سادسا: عدم الضرب بالأرجل للفت الأنظار،

سابعا: التوبة إلي الله عما سلف.


فكيف بالله نأتي لآية واحدة ونحذف من وسط هذه الأوامر أمرا واحدا فقط

خاصا بلزوم تغطية شعر المرأة..!!


فكلمة بخمرهن لمن تتكلم العربية دليل علي لزوم الغطاء للرأس، أي أن الأصل هو

تغطية الشعر، والآية تفرض أن الشعر عليه خمار بالضرورة، وفقط تطلب أن المرأة

تغطي بهذا الخمار فتحة الصدر..! وهذا هو الدليل علي وجوب تغطية الرأس.


***


وسبحان الله لقد أمر الله بغض البصر وضرب الخمار في سطر واحد، فهما معنيان

متلازمان، وأيم الله لا نجد رجلا يغض بصره عن امرأة سافرة أبدا وإنما يغض بصره

بالفعل عن – وهذه من آيات الله سبحانه- عن الملتزمة بأمر دينها، فكيف نطلب من

رجل أوشاب يقف أمام امرأة كاشفة عن شعرها وصدرها وذراعيها وساقيها ونطلب

منه أن يغض بصره..؟!


***


ولشدة التأكيد علي ضرورة الالتزام بما جاء في سورتي:

(النور والاحزاب) نجد قوله سبحانه وتعالي:


" سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تفلحون" ( النور:1)


" وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذ ا قضي الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من

أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلال مبينا" ( الأحزاب:36)


وإذا كان الخوف من اتخاذ بعض الفقهاء تلك الآيات ذريعة للإفتاء بالحجرعلي النساء،

وغالوا في ذلك فمنهم من أفتي بتغطية بدن المرأة كلها إلا عينا واحدة،

ومنهم من أفتي بستر جميع بدن المرأة بما في ذلك الوجه والكفين والقدمين(الحنابلة)

ومنهم من رأي أن قدمي المرأة ليستا عورة عملا بمبدأ "الابتلاء بالابداء"( أبو

حنيفة)


فهكذا النفوس المؤمنة منها ما تأخذ نفسها بالشدة، ومنها ما تميل إلي الاعتدال،

وكلها مثابة علي اجتهادها بإذن الله، ولكن من منهم أفتي بإظهار الشعر الذي هو

موضوع خلافنا..؟!


ومن منهم أفتي بأن الآية الكريمة كانت لتيسير خروج المرأة في الصحراء؛

 (لقضاء حاجتها وكفي) ومن جرؤ وقال:

 وقد نسخ هذا الحكم بوجود دورات مياه في البيوت.


والمعروف أن الآية تنسخ بآية، وفي زمن نزول الآيات، لا برأي يقول: لم يكن هناك

دورات مياه في البيوت، فهذه سخرية من كلام رب العزة، وهذا اجتهاد يتوقف علي نية

صاحبه وهو غير ملزم لمن يتق الله ورسوله.


ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين" ( الاحزاب:24)


فإذا قال البعض بتغطية بدن المرأة كله, إلا عينا واحدة، وأرادت بعض النساء الأخذ به

سدا للذرائع فلها حريتها.

وإذا قال البعض بإبداء الوجه والكفين والقدمين وأرادت بعض النساء الأخذ به تيسيرا

فلا بأس عليها. أما أن نرفض هذا وذاك ونبتر الآية فهذا يقع تحت قوله تعالي:


"أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض" (البقرة:85)


الكتاب كله في قلبي، الكتاب كله علي رأسي، أما أن نأخذ بعضه ونترك بعضه فسوف

يؤدي هذا التهاون إلي ترك الباقي وتعطيل كلام الله والأخذ بكلام البشر الذي هو

بالضرورة قاصر عن إدراك الحكمة.


***


أما القول: إن الاسلام لم يبتدع الخمار ولم يبتكر الجلباب وكان من العادات السائدة

قبل الاسلام فهذا صحيح:


- وشرب الخمر أيضا كان من العادات السائدة قبل الاسلام وحرمها الله سبحانه

وسالت الخمر في الطرقات أنهارا.


- والتعامل بالربا أيضا كان سائدا، وهو من معاملات الناس اليومية، وحرمها الله

وامتنع الناس في الحال عن التعامل بالربا.


- وكان طلاق الرجل للمرأة وارجاعها دون رضاها إلي مالا نهاية وقننه الاسلام بثلاث

فقط  وامتثل الناس في الحال.


- وكان للرجل أن يتزوج ما شاء له من النساء بلا عدد وحدده الاسلام بأربع فقط،

وطلق من كان متزوجا بأكثر من أربع ما زاد .


- وكانت عادة التبني سائدة ومعترف بها، وقال الاسلام ادعوهم لأبائهم

وفي الحال غير الناس أسماء أدعيائهم .


- وكانت هناك عادة وئد البنات، وحرمها الله .


- كل هذا تم تنفيذه في الحال فور نزول الأمر.


- وكذلك الخمار (غطاء الشعر) كان سائدا قبل الاسلام لكن الله سبحانه لم يلغه مثل

بعض ما كان سائدا وتم إلغاؤه بل أقره ونظمه بما يضمن له أن يكون أكثر سترا وذلك

بلفه علي الصدر. حتي النساء عندما نزلت الآيات كن يقطعن من ثيابهن ويضعن علي

رؤسهن.. فأي غموض في هذا الكلام المبين..!!

***


- أما القول بأن القدامي فهموا أيات القرآن الكريم وفق مفاهيم عصرهم فهذا هو الفهم

الأصح الذي نأخذ به حيث كان القرآن ينزل ويفسر في حينه، ويعمل به في التو..


- قال (صلي الله عليه وسلم): " خير القرون قرني هذا ثم الذي يليه ثم الذي يليه"


- فقد كان القرآن ينزل والنبي فيهم، ونحن إذا حزبنا أمر آتينا بأمهات الكتب لنعرف ما

هو حكم الدين من خلال ما قاله المفسرون الأوائل، فما بالنا بآية نزلت بصيغة الأمر

"قل" ولمن؟ للنبى (صلى الله عليه وسلم)


وكون الخمار مختص بالحرائر دون الإماء وقولهم:

 وكان عمر رضي الله عنه إذا رأي أمة تختمر ضربها"

فنقول هذا لأن ظروف المجتمع كان بها إماء وحرائر، وسبب هذا التفسير لأن التطور

الطبيعي والتحضر الطبيعي الذي ينشده الله ورسوله هو أن تتحرر الإماء وإذا صارت

الأمة حرة تحجبت.. لماذا..؟


***


لأنها لم تعد سلعة حيث إنها وهي أمة كانت تخدم أسيادها وترفه عنهم، وترقص في

المحافل، وتباع في الأسواق، وجسدها  سلعتها، وكل هذا يستدعي العري حتي يجد

الشاري ما يشجعه علي دفع الثمن.

 وإذا لم نجد اللآن إماء وحرائر فهل تخيرتم لنا زي الإماء..؟! وإذا لم يعد هناك إماء

وحرائر فهناك مسلمة وغير مسلمة ولكل منهما زي يميزها، وهذا هو زي المسلمة،

فكوني متميزة أيتها المسلمة، فالذي اختار لك زيك هو رب العزة مالك يوم الدين،

وليس ملوك الموضة، وبيوت الأزياء اليهودية.


بالمناسبة في حوار مع وزير الثقافة في مجلة المصور بخصوص الرأي الذي أعلنه

عن الحجاب قال بالنص:

(لا أحب أن أري الغزو الثقافي من دول أخري تغزونا وتخترقنا كما يحدث حاليا،

وأعتقد أن الحجاب ظهر وانتشر بعد حرب أكتوبر 1973م وهجرة آلاف المصريين إلي

دول الخليج وعودتهم إلي مصر بالثقافة الكاملة لهذه الدول)


- الوزير الفنان يرفض زيا يأتينا من دول الخليج ويقبل زيا يأتينا من أوروبا

وإسرائيل..!


***


- أما القول: هل تستطيع قطعة نسيج أن تحمي شرف المرأة وتجبرها علي العفة..؟!


- فنعم.. فقطع النسيج هى ما نلبس فنحن نستر أجسادنا بقطع النسيج، فنجعله كثيفا

في الشتاء خفيفا في الصيف، مناسبا في الربيع، فقط وضعه علي الرأس هو الذي

يؤذينا ويفعل الأفاعيل، وأؤكد لكم أن قطعة نسيج علي الرأس تجبر المرأة فعلا علي

التزام الوقار والحذر، وتجعل الذي في قلبه مرض يتردد ألف مرة ولا يجتريء، فإن

أخطأت كانت سريعة التوبة من أجل تلك القطعة، وإن أخطأت ردها الأخرون: كيف

تفعلين ذلك وأنت محجبة.


***


والتي تسأل عن عقاب شرعي صريح لمن تظهر شعرها نقول لها:


- كلمة خمرهن في اللغة العربية تعني غطاء الرأس.. !!

وما دام توجد أية تأمر بضرب الخمار علي الصدر فالتي لم تلتزم بتغطية رأسها

وجيبها تعصي الله ورسوله.


"ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا" (الجن:23)


- وهذا هو عقاب التي لا تغطي شعرها.


- أما الذين يقضون أعمارهم ولا عمل لهم إلا كشف ستر الأخرين فهؤلاء هم

الأخسرين أعمالا وقد ضاع عمرهم سدي.


- قال تعالي:


" قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون

أنهم يحسنون صنعا، أؤلئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم

لهم يوم القيامة وزنا، ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا"


( الكهف:103-106)


يظل الانسان يسعي في هذه الدنيا ويكافح ويتعب، وينادي بمباديء خاطئة، وهو يظن

أنه يحسن صنعا ثم يفاجأ والعياذ بالله بأنه من الأخسرين أعمالا.


***


وهل هناك خسارة أكثر من تضييع الوقت في اقناع المحتشمة بالتبرج، وها هو الرجل

يلبس فوق رأسه العمامة، والطاقية والبرنيطة، أما الرجل السعودي والخليجي وحتي

الآن يغطي رأسه بالغترة والعقال، ولم نجد الاعتراضات التي نجدها علي إيشارب

تضعه المرأة علي رأسها، ولم تهب الدعوات تنادي الرجل العربي بخلع غطاء رأسه ..

لماذا..؟!


المرأة هي المقصودة بالتخريب لكي تنهار الأسرة المسلمة، ويتفكك المجتمع..لماذا..؟


لأن غترة الرجل من العرف والعادات يلبسها بمزاجه وليس بأمر ديني، أما خمار

المرأة فمن العبادات والطاعات، فيصنع الغرب للرجل غطاء رأسه بنفسه ويبيعه له،

ويرفع عن المرأة غطاء رأسها.


وإذا كان الحجاب من المتشابهات – وهذا غير صحيح- فالقاعدة الفقهية تقول :


دع ما يريبك لما لا يريبك، فما بالنا إذا جاء بنص واضح وصريح بصيغة الأمر..!!


نسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لمرضاته، ويجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون

أحسنه، وقبل أن ننسي فالذي تحاربونه هو رب العالمين، والاثم ما حاك في الصدر..!!




يا ليتنا إذا متنا تركنا                 لكان الموت غاية كل حي

ولكنا إذا متنا بعثنا                   ونسأل بعده عن كل شيء









06 ديسمبر 2009

الحرف السابع








الحرف السابع أنا



الجار السابع لك



العمر الهائم فيك


الباحث عنك



يتخطى الأحرف والجيرة


يتشبث بوصية أب

أوصاها نبي



بدعوة أم





تبحث عنك



أوصيك



لا تنزوى بين طيات سنينى


كل العقبات



فالعقبات أيضا سبع



إذا اقتربت بقي الأكبر



إذا ابتعدت ذبل الأخضر
وتغيض بشاشتها الأنضر





الحيرة تسكن وديانى



تسكن قلبا



قلب أحيته أغنية

صمتا ويرتل ويرتل

وعين ما زالت تبحث



ينبت أشجانى



والدعوة ما زالت تحيا



أوصيك



ضحيتى والجانى



كما أوصاك نبي



خذ من عقباتي أسلحة



في وجه الصبر مشرعة



لأنين القلب منغمة



أوصيك



وأظل أرتل





وأظل













02 ديسمبر 2009

السمكة فى بيت الصياد





خرج الصياد كعادته كل صباح متوكلا على الله قاصدا رزقه، ومعه غلام صغير يستأجره يدربه على العمل ويحمل عنه صنارته وسلته، وطعم سمكته، وبعض الأشياء التى يحتاج إليها من طعام ، وشراب يكفى يومه الذى يقضيه على شاطىء البحر.


صيادنا رجل طيب القلب لا يصطاد السمك الصغير لأنه ثروة قومية، ويفضل أن يتركه حتى يكبر وينجب أسماكا صغيرة كثيرة ثم يصطاد الكبير، فكان إذا وقعت فى صنارته سمكة صغيرة أعادها إلى المياه وهو يقول:


- انتظرى حتى تكبرى


ولكن السمكة بعد أن أعادها الصياد للمياه سبحت وعادت إلى صنارة الصياد وتعلقت بها، ولما شعر الصياد بحركة الصنارة، وعرف أن هناك سمكة تعلقت بها قال:


- يا رب.. بسم الله.


ورفع الصنارة فإذا بها السمكة الصغيرة نفسها، وتعجب الصياد وهز كتفيه محدثا نفسه : "هذه هى نفس السمكة"


ورفع يده بالسمكة وبكل قوته رمى بها إلى مسافة أبعد وهو يردد عبارته:


- انتظرى حتى تكبرى


ورمى الصياد صنارته هذه المرة بعد أن غذاها بالطعم وهو لا يدرى أن ذات السمكة تسبح بسرعة حتى تصل إلى صنارته قبل أن تسبقها غيرها، وتتعلق بها


رفع الصياد صنارته وهو يقول:


يا رب .. بسم الله .


وما أن رأى السمكة نفسها حتى أصابته الدهشة، وقبل أن يسأل نفسه ماذا يفعل


سمع صوتا ضعيفا يقول له :


- انتظر لا تلقى بى .


عرف الصياد أنه صوت السمكة فنظر إليها مندهشا وسألها :


- هل أنت التى تتكلم ؟


- نعم ، وأرجوك لا تلقى بى فى البحر ثانية.


قال الصياد مندهشا :


- لماذا يا سمكة، فأنت لا تزالين صغيرة، وأنا لا أصطاد السمك الصغير.


قالت السمكة:


- ولكنى لا أحب العودة إلى الماء ، وأفضل أن تأخذنى معك.


قال الصياد فى نفسه : "هذه سمكة متهورة ولابد أن آخذها بالحيلة"


- اسمعى يا سمكة الآن سوف أعيدك إلى البحر وأعدك عندما تكبرين سوف أحضر صنارتى وأصطادك، ما رأيك أليست فكرة رائعة؟


قالت السمكة :


- ولكن من الممكن ألا أكبر.


- لماذا يا سمكة فكل صغير لابد له أن يكبر .


- فى البحر عادة سيئة تجعلنى لا أثق فى أننى سوف أكبر، وأفضل أن تأخذنى معك الآن .


قال الصياد مندهشا:


- وما هى هذه العادة السيئة يا سمكة.. ؟


- فى البحر يأكل السمك الكبير السمك الصغير، وهذا يجعلنى غير مطمئنة، وأفضل أن يأكلنى الانسان فأحقق له فائدة صحية عظيمة، ولا تضيعنى سمكة كبيرة لا ترحم فى جوفها.


ابتسم الصياد قال :


- أنت سمكة ذات فطنة وذكاء.. وبالفعل يجب فعلا على الكبير أن يرحم الصغير، ولكن ماذا أفعل بك وانت صغيرة جدا ولا تشبعين طفلا.


قالت السمكة:


- خذنى وربنى عندك حتى أكبر.


فال الصياد:


- مرة أخرى تثبتين فطنتك.


سأخذك معى، وأضعك فى حوض زجاجى جميل يليق بحكمتك وذكائك، وأضع لك الطعام المناسب حتى تكبرى،


وسوف تنجبين أسماكا كثيرة لها نفس ذكائك، وحكمتك.


أخذ الصياد السمكة إلى بيته وهو سعيد بها، جهز لها حوضا زجاجيا مناسبا وضعها بداخله وهو يلاغيها ويداعبها، وكأنها طفلته الجميلة، ثم جلس أمامها هو والصبى يتناولان عشاءهما كعادتهما كل مساء.


صباح اليوم التالى استأذن الصياد من السمكة بأنه ذاهب إلى البحر يبحث عن رزق اليوم، وتمنى لها قضاء يوم سعيد، تمرح فيه وحدها فى آمان.


خرج الصياد ومعه الصبى الصغير، وعادا في آخر اليوم يحملان رزقهما.


ألقى الصياد بتحيته على السمكة النجيبة، وجلس وصبيه أمامها يقتسمان السمك الذى حصلا عليه اليوم.


قال الرجل:


- رزقنا اليوم وفير وسيكون نصيبك أيها الفتى كبيرا، يكفى لعشائك ويمكنك بيع الباقى.


نهض الصبى واقفا وقال بحدة على غير عادته:


- أنت تعطينى الثلث وهذا لا يكفى، أريد النصف مثلك تماما.


- كيف أيها الصبى الطيب ؟ فأنت لاتزال صغيرا، وليس لديك مسئولياتى، ثم أننى أدربك لكى تكون صيادا ماهرا فى المستقبل، وأعطيك ثلث السمك مقابل معاونتك القليلة لى.


رد الولد بحدة :


- قلت لك هذا الثلث لا يكفينى، فأنا أريد أن أدخر مالا كثيرا حتى أصبح غنيا.. ثم أنك بدونى لا تستطيع الذهاب إلى البحر، فيجب أن تستجيب لطلباتى.


قال الرجل :


- لقد صرت ولدا طماعا ومتعجلا للكسب وهما صفتان مذمومتان فى الانسان، يجب ياولدى أن تتخلص منهما فورا وتعود ولدا طيبا ومطيعا كما كنت.. وتنتظر حتى يشتد عودك وتصبح صيادا بارعا وتستقل بحياتك.


رد الولد :


- ما دمت لا تريد أن تعطينى حقى طواعية فسوف أحصل عليه عنوة.


انتزع الصبى السمك كله من يد الصياد وأسرع به خارجا،





وبينما الصياد يقف مذهولا غير مصدق إذا بالسمكة تضرب رأسها فى زجاج الحوض وتجرى هنا وهناك محدثة جلبة وهى تصيح:


- لا أريد أن أبقى.. لا أريد أن أبقى.


أسرع إليها الصياد يسألها:


- ماذا دهاك أيتها السمكة ؟


قال السمكة :


- أرجوك أعدنى إلى البحر .. لا أريد أن أبقى هنا بعد الآن.


- لماذا يا سمكة وما زلت صغيرة ، وتخشين أن يأكلك السمك الكبير.


أجابت السمكة :


- هذا أفضل.. فى البحر يأكل الكبير الصغير، أما عندكم فيأكل الصغير الكبير، لذلك أتوسل إليك أن تعيدنى إلى البحر.


امتثل الصياد الطيب لرغبة السمكة، وفى الصباح الباكر حملها معه، وحمل عدته، ومشى ببطىء خطوة، خطوة يعانى من ثقل ما يحمل حتى وصل إلى البحر وقف على الشط يودع السمكة ثم يطوحها فى المياه ويجلس حزينا لفراقها.




 فى البحر التقت السمكة بصويحباتها، فرح الجميع بعودتها لكنهم وجدوها حزينة فالتفوا حولها يسألنها عن السبب ؟


جلست السمكة بين أترابها تقص عليهن قصتها، فقالت لها سمكة تحبها .


- لا تخشى شيئا نستطيع أن نتكاتف ونحمى أنفسنا من السمك الكبير.


قالت السمكة :


- ولكنى أريد أن نتكاتف ونلقن الصياد الصغير درسا ينفعه فى حياته، ويعلمه كيف يحتاج الصغير للكبير مثلما يحتاج الكبير للصغير.


قالت السمكات :


- مرينا فنحن نعلم حسن تدبيرك .


قالت السمكة:


- إذا جاء الصبى ورمى صنارته علينا أن نفسد له الطعم الذى بها ثم نسحب خيط الصنارة وندخله بين الصخور والاعشاب، فإذا حاول سحب الصنارة ووجدها معلقة بشىء ثقيل ظنه سمكة كبيرة، فيجذب الصنارة بعنف فتتمزق عن آخرها.






صدقت السمكات على كلامها، وأثناء حديثهن رأين الصياد الصغير يقترب من البحر ويغنى،


ولما رأى الصياد الكبير جالسا حزينا تجاهله، وألقى بصنارته متظاهرا بالمهارة.


سحب الصبى الصنارة فإذا بها فارغة من الطعم، فملأها بطعم جديد ورمى بها وانتظر حتى "غمزت: فسحب الصنارة، فإذا بها أيضا خالية من الطعم مثل المرة الأولى، وهكذا عدة مرات حتى نفد صبره، فنظر إلى الرجل وقال له:


- أنت تفسد على الرزق سأذهب إلى الجانب الآخر لعل رزقى يكون أفضل.


قال الرجل:


- لا يابنى.. الجانب الأخر كثير الأعشاب والصخور يفسد عليك صنارتك فلا تذهب إليه.


ضحك الولد وقال:


- وهل من المعقول أنك تقدم لى نصيحة بعد الذى فعلته معك، لابد أنك تضللنى


ضحك الولد أكثر وقال :


- وأطمئنك فصنارتى جديدة وخيطها متين، ويستطيع جذب أكبر سمكة فى المنطقة.


ذهب الولد إلى الجانب الآخر وهذا ما تبغيه السمكة وزميلاتها فتمكن بالتعاون من جذب الصنارة ورشقها فى الأعشاب ولفها حول صخرة كبيرة.


ظل الصبى يجذب الصنارة، ويجذب حتى انكفأ على وجهه فى الماء .


ضحكت السمكات وفرحت بنتيجة فعلتها وأخذت تمرح وتقفز فى الماء.. لكنهن توقفن مذهولات إذ رأين الصياد الكبير يسرع لانقاذ الصبى ويضمد جراحه ويقول له :


- احترس على نفسك يا بنى .


وانقلبت دهشة السمكات سعادة غامرة إذ رأين الصبى ينحنى ويقبل يد الرجل الكبير ويقول له : سامحنى .




















بلبل يزقزق





بلبل طفل صغير له حجرة تدخلها الشمس عند الشروق، وتستدير عنها عند الغروب.


بلبل يستمتع بالشمس كثيرا ويراها أصل الحياة، لكن هناك متعة أخرى لبلبل يتلقاها قبيل طلوع الشمس وهى زقزقة العصافير.


فعند نافذة بلبل شجرة وارفة، ذات فروع ممتدة تكاد تدخل من نافذة بلبل، ولكنها تبعث بدلا منها ظلالها لتحط على سرير بلبل، ومكتبه، وتصنع بمعاونة الشمس من جدران غرفته لوحة جميلة ذات تشكيلات بديعة.


تتغير هذه اللوحة من آن لأخر تبعا لاستدارة الشمس، وأيضا لمداعبة النسيم لأوراق الشجرة، ثم تختفى تلك اللوحة عند الغروب، وتعود من جديد مع شمس يوم جديد.


هذه الشجرة تبيت فوقها العصافير، وحينما تستيقظ، وتتمطى مع بداية شقشقة فجر جديد تبدأ فى الزقزقة والتغريد.


بلبل يطرب كثيرا لهذا الصوت البديع ويكلمها قائلا:


ما أحلاك أيتها المخلوقات الصغيرة وما أبدع صوتك.. سبحان من وهبك هذا التغريد العذب والمرح الجميل.. وأنا أيضا بلبل، ولى صوت جميل، أستطيع به أن أقلدك وأزقزق مثلك.


ثم يضحك من كلامه، ويفتح زجاج نافذته، فتدخل بعض العصافير إلى حجرته، فهى تشعر بالأمان فى حضن بلبل الذى يسرع فى احضار الحبوب من قمح وأرز، ويفرد بها كفيه، فتأتى العصافير وتقف فوق كفيه، وكتفيه وتلتقط طعامها سعيدة مزقزقة، وهو أيضا سعيد ومزقزق.


وذات يوم لم يضحك من كلامه عندما قال للعصافير« وأنا أيضا بلبل، ولى صوت جميل أستطيع به أن أقلدك وأزقزق مثلك»


هذه المرة فكر فى كلامه جديا، وبسرعة فتح النافذة، وصعد فوقها، وأمسك بفرع قوى قريب من نافذته وتعلق به، ورويدا رويدا استطاع أن يجلس عليه،

ولم تفزع العصافير، أو تدهش من تصرف بلبل بل راحت تدور حوله وترحب به برفرفة، وزقزقة، وصوصوة، ونغمات مبتكرة جعلته ينتشى ويبدأ فى تقليدها.




ما أن شرع بلبل فى تقليد العصافير حتى سكتت، وبدأت تخفض من زقزقتها ورفرفتها حوله حتى استقرت على فروعها صامتة منكمشة، تنظرإلى بعضها البعض وعيونها تتساءل ماذا يفعل بلبل.. ؟


ولكن بلبل لم يلحظ موقف العصافير واستمر يزقزق، ويصوصو، ويزقزق، ويصوصو، ويزقزق، ويصوصو حتى بح صوته وشعر به نشازا فسكت.


وهنا أدرك أنه كان يزقزق، ويصوصو وحده، وأن العصافير لم تستمتع بصوته، فخجل من نفسه ونزل عن الفرع فى هدوء، وأمضى اليوم فى حجرته حزينا مفكرا


وتساءل عن السبب الذى جعل العصافير تكف عن الزقزقة، رغم أنه مرّن نفسه كثيرا على تقليد صوتها، وأراد أن يسعدها كما هى تسعده.


نام على هذه الحال، ولكنه عندما استيقظ فى اليوم التالى، واستمع إلى زقزقة العصافير من جديد عادت إليه سعادته وعرف أن العصافير غير غاضبة منه، فأسرع فى فتح نافذته واحضار الحبوب.


دخلت العصافير إلى حجرته تلتقط وجبتها من كفيه، وتعاونت الشمس مع ظلال الشجرة فى رسم لوحتها البديعة على جدران غرفته فأسرع يدون فى أچندته هذه ما همس به لنفسه :


«إذا أردت أن تغير فى نظام الكون أفسدته»









































من الشوك العنب


 







نعيت حظي كثيرا وشبهته بدقيق فوق شوك

 نثروه..


ولم أكتف بترديد أعنف أبيات من الشعر كُتبت تعبيرا عن الحظ العسر فقط؛


بل شرعت في تنغيمها وتقطيعها وتطويلها في فمي وكأنني أستحلب حلاوة.

 مرارتها






إن حظـي كدقيق فـوق شـوك نثروه


ثـم قالوا لحفاة يـوم ريح اجمعوه






صعب الأمرعليهم قلت: يا قوم اتركوه


إن من أشقاه ربي كيف أنتم تسعدوه



ثم توقفت فجأة عن ذلك النواح غير المجدي واستعادت ذاكرتي نواحاً أفاد صاحبه.



قلت لنفسي ليتني جار لأبي حنيفة النعمان،


فقد كان له جارعربيد

يردد يوميا في جوف الليل:

 

أضاعوني وأي فتي أضاعوا


ليوم كريهة وسداد ثغـر






وذات ليلة لم يسمع أبو حنيفة صوت جاره

 فلما سأل عنه وعرف






أن رجال الشرطة قبضوا عليه.. أسرع وتوسط له وأخرجه من الحبس.


وفي طريق عودتهما أخذ أبو حنيفة يمازحه قائلا:



- هل أضعناك..؟



ويرد الرجل: - لا والله.






تنهدت وابتلعت مرارتي وقلت لنفسي أين لي بالنعمان يحفظ حق الجار..






لقد حل المشكلة في ساعة زمن واحدة، ولم يضيع جاره رغم سكره وعربدته،






وأنا الذي أكد وأشقى وأتحرى الحلال وأتمتع بقدر كبير من الثقافة، والذكاء..






كل هذا لم يشفع لي عند حظي الذي هو كدقيق فوق شوك نثروه في يوم ريح.






والشيء المحير أنه في كل يوم تعقد مؤتمرات وتفض مؤتمرات،






وأرى فيها ذات الوجوه من المتحدثين رغم اختلاف الموضوع..






تشجعت وسألت: - من هؤلاء..؟






قالوا: - هؤلاء هم المحظوظون.. والمحظوظ يصلح للكلام في كل مكان،






وفي أي موضوع.!






أما طابور التوصيات التي تعقب كل مؤتمر فلا تشير من قريب ولا من بعيد لأمثالي






المفجوعين في حظهم.






ويزيد الطين بلة أن المحظوظ لا يعترف بما يسمى حظ عسر وحظ يسر،






فلكل ظاهرة عندهم ما يبررها، ولا مجال للمصادفة






إذ يرونها قانون العاجزين والمتوكلين.






تبسمت لنفسي وأنا أدخلها في حوار سفسطي،






وأتساءل في يقظة عما لا يمكن تحقيقه في منام:






- "ألا يوجد مؤتمر يحل مشكلتي.. يلملم شعس حظي العسر من فوق الشوك،






وأثناء هذا الجمع الذي هو أكيد مستحيل يوقف سريان الريح..؟!"






وضعت رأسي فوق الوسادة أريحه من عناء التفكير فإذا بي أسمع تصفيقاً وتهليلاً..






رفعت رأسي وحدقت في اللافتة أقرأ ما كتب علي جبينها:






( المؤتمر الأول لتعديل الحظوظ)






صرخت مبتهجة: - مؤتمر لي..!!










اندسست وسط الحشود أشاركهم التصفيق الحاد،






ورأيت خبراء العالم وقد جاءوا من كل فج عميق للاطلاع علي البحث الخطير،






والجديد في مجال التغذية، ومنه إلى باب الحظ الجميل..






وسمعت الباحث الهمام صاحب التجربة المثيرة يقول:






"سيداتي وإخواني: يروق لي أن اسمي بحثي هذا "من الشوك العنب"






وأبطل المقولة الشهيرة التي تقر بعدم جدوى الشوك..






فبهذا البحث لم نجن فقط من الشوك العنب






بل جنينا جميع الفواكه والخضراوات، وجميع الفيتامينات أيضا.






أيها الأخوة: أرى الدهشة تعلو الوجوه والسؤال الحائر في العيون..






كيف تم هذا الاكتشاف؟ وأقول لكم: إن النظريات العلمية تقوم علي ثلاثة عناصر






هي: الملاحظة والتجربة والاستنتاج.. وتسألون عن البداية..






وأقول: في البداية لاحظت أن بعض الناس ينعون حظهم






ويشبهونه بالدقيق المنثور فوق الشوك،






ورغم صعوبة الحال علي ما يبدو إلا أنني قررت أن أقوم بالتجربة،






وأجمع لهؤلاء المنكوبين حظهم ليتعلموا أنه لا مستحيل في هذه الدنيا.






وأنه يمكن جمع الدقيق من فوق الشوك


بدايةً... فكرت أن أجمع الدقيق مختلطا بالشوك ثم أقوم بنخل الدقيق






عن الشوك.. وبدت لي العملية غاية في البساطة.






هذه كانت مرحلة التفكير، ثم انتقلت إلي المرحلة التالية وهي التجربة:






نثرت الدقيق أيها الأخوة فوق الشوك ثم قمت بجمع الخليط في وعاء واحد






وأتيت بمنخل وضعت فيه العينة، وبدأت في الهز.






لا.. لا يذهب بكم الخيال .. أنا أقصد هز المنخل طبعا لأستقبل الدقيق في وعاء آخر






ويتبقي الشوك منفصلاً، ولكنني فوجئت أن العملية ليست "بيور"






أقصد ليست نقية تماما..






إذ وجدت الدقيق ما زال مدعما بأسنان الشوك حيث استبقى المنخل الشوك السميك






ولم تكن له سيطرة كاملة على الشوك الذي تهشم واختلط بالدقيق






في عمليتي نثر الدقيق ولمه بالشوك وانتقاله من وعاء إلى وعاء






فكان لابد من التفكير في وسيلة أخري.






قلت لنفسي لو أذبنا هذا الخليط بالماء سيذوب الدقيق ولا يذوب الشوك،






ويطفو فوق سطح الماء، وبهذه الطريقة نفصل الماء المذاب به الدقيق






عن بقية الشوك العالق به.






وتمت هذه التجربة بالفعل واستطعت أن أفصل الشوك






ولكنني لاحظت أن لون الدقيق ليس في درجة نقائه وبياض لونه






فقد ذاب أيها الجمهور ذوبان السكر في الشاي قدر من الشوك في الدقيق






واختلط به، فقمت بتحليل هذه المادة.






وهنا ننتقل إلي المرحلة التالية وهي الاستنتاج: حيث أنه لم تقم تجربة






من قبل بتحليل المادة المكونه للشوك فإن العناصر الإضافية






على عناصر الدقيق والماء تكون هي عناصر الشوك..






ولكن حدث ما أثار فضولي.






اكتشفت أيها الجمع الكريم أن العنصر الجديد هو فيتامينات عالية القيمة.






بها كل العناصر المتوازنة والمطلوبة للتغذية السليمة.






إخواني وأخواتي: إن رغيف الخبز المكون من الدقيق بالشوك






أو بمعني أدق أسنان الشوك يكون وجبة غذائية عالية القيمة،






ولا تحتاج الى عنصر إضافي من عناصر التغذية...






والآن نفتح باب المناقشة."






سؤال من الصالة:






- هل يمكن بهذه الطريقة الاستغناء تماما عن جميع أنواع الخضراوات؟






رد المنصة:






- والفاكهة أيضاً... بل أكثر من ذلك، لقد اكتشفت أن هذا الرغيف






يحتوي على نوع من المضاد الحيوي يصلح لمقاومة جميع الأمراض.






الصالة:






- معنى ذلك أن الأمراض ستختفي من العالم في القريب..؟






المنصة:






- وإلى الأبد... لقد أجريت تجاربي على عينة من مائة شخص شفيوا جميعا






من أمراضهم المختلفة.






الصالة:






- نتوقع إذاً أن الأعمار ستطول، فهل يمكن أن تخمن كم سيكون متوسط العمر






بعد هذا الاكتشاف المهم..؟






المنصة:






- هذا السؤال يسبق وقته، فبحثنا يستند على العلم لا على التخمين.






الصالة:






- وهل طعم هذا الرغيف مستساغ؟






وهل هو غالي الثمن بحيث لا يقدر عليه إلا الأغنياء فقط..؟






المنصة:






- لقد كان هدف التجربة في البداية هو تعديل الحظوظ،






ولذلك هو رغيف حلو الطعم، وفي متناول الجميع،






ولقد أعددت لكم مقدارا منه لكي تحصلوا على الفائدة في حينها.






وبدأ المخترع الهمام يلقي بالأرغفة وهي تتطاير نحو الحضور






وكلما رفع أحدهم يده سقط بها رغيف وكأنه يقصده..






شاهدت الأيدي تتلقف الأرغفة في سهولة ويسر وتقوم بتقطيعها والتهامها..






كانت العملية تتم في البداية علي حذر..






وسرعان ما لمعت العيون ابتهاجا بالطعم الحلو،






وأسرعت الأسنان بالمضغ والطحن والبلع مع طلب المزيد والمزيد..






فيعودون لإلتقاط الأرغفة وهذه المرة لدسها في حقائبهم، وبين طيات ملابسهم.






ووجدتني مثل الكرة في مهرجان إلتقاط الرغيف يتقاذفني كل منهم بكوعه.






أنّت عظامي من اللكزات الموجهة، وسال لعابي من حركة الأشداق المتخمة .






صرخت:






- المؤتمر مقام من أجلي.. أرجوكم توقفوا قليلا.. أعطوني رغيفا واحدا.






- نظر لي أحدهم بعين الرحمة، وقطع جزءا من رغيفه وناوله لي...






فرحت بالجزء؛ فتدربي علي القناعة له فوائد جمة أجني ثمارها الآن.






انتحيت بالجزء جانبا حامدا ربي وبدأت في إلتهام نصيبي،






وأثناء المضغ والاستمتاع بالطعم الرائع...






شعرت بشوكة تخترق حلقي.





























20 نوفمبر 2009

أبو الولد




ملت مطاردته كل ليلة.. تريد أن تنعم بحلم رومانسى بعيدا عن مشكلات النهار.. صاحت فى وجهه.


- ماذا دهاك يا أبا الولد..؟ ألم تمت..؟!! ألم يشغلك ما أنت فيه وتتركنا فى حالنا..؟!


أجابها فى يأس:


- من أين الراحة يا أم الولد ..؟ أريد أن أطمئن عى ابنى.

اشتدت عصبيتها:

- ابنك ..؟ أم كما أنت متعب فى حياتك ، متعب فى مماتك.. يعز عليك أن تريحنى منك ليلة واحدة.. ولو ليلة.

لا والله يا أم الولد، أنا بالفعل مشغول على ابنى.

- ألم يمت أب ويترك طفلا..؟ منذ أن مت وأنت تلاحقنى فى أحلامى.. تسأل عن ابنك، وأطمئنك عليه.. ماذا تريد أن تطمئن عليه هذه المرة، وأحصل منك على وعد.

- وعد..! بماذا..؟

- أن تريحنى منك للأبد..

- للأبد..! مستحيل.. مستقبل ابنى يشغلنى، تمنيت أن أربيه على عينى.. أوصيك به خيرا يا أم الولد.

- أطمئن.. إنه ابنى.

- الحياة صعبة عندكم.. نضطر فيها لكثير من التجاوزات ثم نتعذب هنا بسبب ما اضطررنا له فى الدنيا.

لان صوتها:

- وماذا فى وسعنا يا أبا الولد..! فلا تكن أنت والدنيا علينا.. ألا يكفى أنك مت وتركتنى أقاسى الوحدة ، وأتحمل مسئولية ابنك صغيرا وحدى.

بمرارة المضطر:

- أريده أن ينعم بطفولة هادئة.

- اطمئن .. اشتريت له كل لعب الأطفال رغم غلاء ثمنها، ولكنه لا يلعب بها.. ويحطمها.

- لماذا..؟

- تشده برامج التليفزيون أكثر.

- - لا بأس التليفزيون وسيلة ترفيه وتثقيف.

- لا تروق له برامج الترفيه والتثقيف يا عزيزى.

- وماذا يعجبه إذا .. فمن ميوله تستطيعين التعرف على شخصيته.

- يميل إلي المصارعة الحرة وأفلام الهند الدموية.. وأساطير هيركليز.. هذا ما يأخذ لبه أكثر.

- إذن اشغليه بأصدقاء فى مثل عمره.

- حاولت لكننى لا أعرف عمره.

صائحا:

- كيف يا أم الولد..! أليست عندك شهادة ميلاده..!

- لم تعد السن تعرف بشهادة الميلاد.. اللغة والتصرفات أكبر من سنه الفعلى.. الفهم والاستعاب أقل بكثير من السن المدونة في شهادة الميلاد.. وأنا فى حيرة من أمرى.

- وأصدقاؤه..؟ ماذا عن اصدقائه يا أم الولد..؟

- على شاكلته.. يصعب جدا التفريق بينهم.. كل شىء هنا أصبح متشابها.. فى العبارة، فى الملبس، فى الحركة، فى الصوت واللحن، حتى فى رسم الصورة.. كله.. كله لا فرق.

- لا تحزنى يا أم الولد هذه فورة الشباب.. حافظى له على المبادىء التى تربينا عليها .. فالولد من منبت طيب.. ويستجيب للخير.

- لم أنس هذا مطلقا.. لقنته: ( حب لأخيك ما تحبه لنفسك)

- بالتأكيد استجاب.. أليس كذلك.

- على العكس.. نظر إلى باستخفاف وقال:

( إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب)

- أيضا لا تقلقي.. اهتمى بالغذاء.. فالعقل السليم فى الجسم السليم كما تعلمين.

- اشتريت كتابا خصيصا فى أصول التغذية كى أنتقى له المفيد.. لكننى فشلت عند التنفيذ.

- وما السبب يا عزيزتى..؟

- اصطدمت بعتبة التحذيرات.. الطيور محقونة بهرمون يعطل الرجولة..



 والخضراوات والفاكهة المصنوعة فى أحضان الصوبة تعطل الأنوثة،

والطيور موبوءة، والأبقار مجنونة، والأسعار أجارك الله.

صرخ بجنون:

- ولد واحد ولا تقدرين على تربيته..؟ ربتنا أمنا عشرة ولم تشتك.

صرخت أكثر:

- أتقارن زمنى بزمن أمك..! ألم أقل أنك تأتى لتستفزنى لا لطمئن على ابنك..!

ازداد صراخه وحدته:

- كفى عن الشكوى يا امرأة.. لو كان الأمر بيدى لقدمت طلب استعجال باستدعاء الولد إلي هنا.